السيد محمد تقي الحسيني الجلالي
24
نزهة الطرف في علم الصرف
اشتدّت في الآونة الأخيرة متزامنة مع تكثيف رجال الأمن مضايقاتهم له ، ورصد تحركاته بحيث وضعت داره في النجف الأشرف تحت المراقبة العلنية كما هو الحال بالنسبة إلى محلّ إقامته في مدينة القاسم عليه السّلام . وفي صباح يوم خميس في شهر ذي الحجّة عام 1401 ه وعلى جاري عادته غادر السيّد الشهيد رحمه اللّه النجف الأشرف - بصحبة أحد تلامذته - متجها نحو مدينة القاسم عليه السّلام ليشرف عن كثب على الحوزة العلميّة التي أسّسها هناك وعلى الوضع الاجتماعيّ والدينيّ ، وفي أثناء طريقة - بين الكوفة والحلّة - اعترض أزلام النظام السيارة التي كانت تقلّ الشهيد الجلاليّ ، وتمّت عمليّة اعتقاله ، ومن ثمّ نقل إلى بغداد ، وقد دام اعتقاله رحمه اللّه قرابة التسعة أشهر تعرّض خلالها إلى أبشع أنواع التعذيب الجسدي والرّوحي ، وفي إحدى ليالي الجمعة لبى نداء ربّه الكريم وعرجت روحه الطاهرة إلى جنان الخلد ، حشره اللّه مع الأنبياء والشهداء وحسن أولئك رفيقا ، ونقل جثمانه الطاهر إلى وادي السّلام ، تحت مراقبة أمنية شديدة ، وأودع الثرى في ليلة الرابع من شهر رمضان المبارك سنة 1402 ه ، من دون تشييع أو أيّه مراسم أخرى . وكان لاستشهاده رحمه اللّه أثر الفاجعة البالغ في النفوس وبين أهل العلم وطلابه ومحبّيه خاصّة وقد رثاه الشعراء بمقاطع شعرية لا مجال لسردها . ورثاه الشاعر الإيروانى بقصيدة منها : هو صاحب الحسنى نماه ( محسن ) * طابا نجادا والدا ووليدا خدم الشريعة فاستضاء بنورها * قد عاش فينا سيّدا ومفيدا وأراد للإسلام عزّا شامخا * لا أن يكون المسلمون عبيدا هذا أبو الهادي وهذا هديه * وقضى المهيمن أن يعيش سعيدا ترك الحياة مؤرّخا : ( ومودّعا * رحل التقيّ إلى الجنان شهيدا )